Central Bank of Bahrain
  

ملتقى الشرق الأوسط السنوي الثالث عشر للتأمين

ملتقى الشرق الأوسط السنوي الثالث عشر للتأمين

20 - 21 فبراير 2017
كلمة الافتتاح
تقديم

السيد عبد الرحمن الباكر

المدير التنفيذي لرقابة المؤسسات المالية

مصرف البحرين المركزي
أصحاب السعادة، السيدات والسادة -  أسعد الله صباحكم جميعا بكل خير..

إنه لمن دواعي سروري أن أرحب بكم جميعاً في ملتقى الشرق الأوسط السنوي الثالث عشر للتأمين، والذي قطع شوطاً طويلاً في مجال دعم وتعزيز هذه الصناعة خلال السنوات الثلاث عشر الماضية. فقد أثبت الملتقى ريادته وتفوقه باعتباره من أهم التجمعات السنوية الفعالة في المنطقة والمؤثرة في نمو وتميز وابتكار هذا القطاع محلياً وإقليمياً.بدورنا نفخر في مصرف البحرين المركزي بارتباطنا بهذا الحدث، والذي سنواصل دعمه في المستقبل، كما أود أن أشكر المنظمين والرعاة والمتحدثين لدعم هذا الملتقى الهام.

يناقش الملتقى لهذا العام موضوع "التحديات الحالية وتأثيراتها على صناعة التأمين الإقليمية"، ويأتي هذا الموضوع في مرحلة تحول أساسية تمر على قطاع التأمين في المنطقة تتزامن مع فترة ازدهار ونمو لسوق التأمين.كما تعلمون، فقد توسعت اقتصادات منطقة الشرق الأوسط بمعدلات جيدة على مدى العقد الماضي، وقطعت شوطاً كبيراً في عدة قطاعات كالبتروكيماويات والبنية التحتية والاتصالات السلكية واللاسلكية. وقد شهدت صناعة التأمين في المنطقة أيضاً نمواً مطرداً ضمن سياق النمو الاقتصادي الموازي لهذه الصناعات وهي جزء من عملية التحسين للبيئة التنظيمية وزيادة الوعي العام.بشكل عام، فإن الوضع الاقتصادي العالمي مواتي لتطور قطاع التأمين، حيث شهدت الولايات المتحدة الأمريكية نمواً في إجمالي الناتج المحلي يقارب الـ 2%، في حين قارب الـ 1.5% في منطقة اليورو، وحققت الصين نسبة 6.5%. علاوة على ذلك ستظل السياسة النقدية الأمريكية متكيفة للغاية في العامين المقبلين، في حين سيرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة تدريجياً. ونظراً للظروف الاقتصادية الايجابية على المستوى العالمي، فإنه من المتوقع أن يتوسع حجم قسط التأمين على مدى العامين المقلبين والتي تبلغ في الوقت الحالي 4.6تريليون دولار أمريكي، وذلك بفضل النمو القوي للأسواق الناشئة بما فيها أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

 وبشكل أساسي يتوقع على الصعيد العالمي أن ينمو قطاع التأمين على الأضرار والمخاطر بمعدل 2.2٪ في عام 2017 بالمقارنة بـ 2.4٪ في عام 2016. في حين أن الأسواق الناشئة في آسيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا الوسطى والشرقية ستصل لمعدلات نمو تقارب الـ 6-7٪ في عام 2017 بالمقارنة مع 5.3٪ في عام 2016. ومن ناحية أخرى، فإن أقساط التأمين على الحياة الأولية ستفوق معدلات نمو بوليصيات التأمين على الأضرار والمخاطر على المستوى العالمي، إلى جانب منتجات الادخار المرتقبة في أسواق أسيا الناشئة. ومن المتوقع أن يشهد قطاع أقساط التأمين على الحياة في المستوى العالمي نمواً بالنسب التالية 5.4٪، 4.8٪، و 4.2٪ موزعة على الأعوام 2016 و2017 و 2018 على التوالي.

وقد تضاعف حجم القطاع في الفترة ما بين 2006 – 2015 لتصل قيمة أقساط التأمين إلى 50 مليار دولار أمريكي مع نهاية العام 2015 بالمقارنة مع 20.4 مليار دولار أمريكي في العام 2006. ويمثل معدل النمو السنوي المركب نسبة 11 % خلال هذه الفترة، مع مراعاة تغير معدلات النمو ما بين الأسواق المختلفة إلى جانب العوامل الديموغرافية الرئيسية مثل النمو الاقتصادي والتوسع السكاني، فضلاً عن زيادة متوسط العمر المتوقع والتي لها التأثير الكبير على معدلات الطلب لمنتجات التأمين في المنطقة.

وبالإضافة إلى ذلك، فقد وفرت الاستثمارات الحكومية في مشاريع البنية التحتية فرصاً لاكتتاب جديدة لتحقيق المزيد من النمو لهذه الصناعة. فعلى سبيل المثال، لم يُظهر الإنفاق على الرعاية الصحية في منطقة الخليج العربي أي علامات تراجع في القطاع، فهو جزء من المجالات الأساسية ضمن رؤية الحكومات الخليجية الطويلة الأجل. فإلزامية التأمين الصحي التي تم إقرارها من قبل الحكومات في منطقة الخليج كانت أحد الأسباب الرئيسية لدعم نمو هذه الصناعة في السنوات الأخيرة. فضلاً عن تزايد الطلب على منتجات التكافل التي خلقت فرصاً قوية لتنمية شركات التأمين.بشكل عام، فإن توقعات النمو الإيجابية في المنطقة وانتشار نموذج التأمين المنخفض التكاليف، والتي يمكن اعتبارها من الفرصة الرئيسية للنمو في المستقبل، حيث أنها تشكل عامل جذب للاستثمارات المحلية والأجنبية في منطقة أسواق التأمين في الشرق الأوسط، وهو ما سيرفع سقف المنافسة وسيشكل تحدياً ضاغطاً على معدلات الربحية في القطاع. وبالنظر إلى الاتجاه الإيجابي لسوق التأمين على المستوى العالمي، فإن سوق التأمين في منطقة الشرق الأوسط لا يزال يشهد نمواً في أقساط التأمين على الأضرار والمخاطر يصل إلى 5٪ في حين تتجاوز الـ 5٪ عند التأمين على الحياة.

وتمثل أقساط التأمين على الأضرار والمخاطر ما يقرب الـ 85٪ من 50 مليار دولار أمريكي في الولايات المتحدة من سوق التأمين في منطقة الشرق الأوسط، في حين أن التأمين على الحياة يلعب دوراً ثانوياً بشكل نسبي بحصة تصل إلى 15٪ من السوق، فيما لا يزال التأمين على السيارات مستحوذا على الحصة الأكبر في الأسواق الرئيسية لمجلس التعاون الخليجي والمغرب ومصر. وبالرغم من ذلك، فقد حقق قطاع الحوادث الشخصية والتأمين الصحي على مدار السنوات القليلة الماضية نمواً متسارعا. ويعود ذلك إلى النمو المذهل والتشريعات، لا سيما متطلبات التأمين الإلزامي والنمو السكاني.وبلغ معدل النمو لشركات التأمين على الحياة في منطقة الشرق الأوسط 4.2٪ في العام 2016.

ولا تزال هناك علامات تدعو لتفاؤل شركات التأمين على الحياة في المنطقة، لكن لا بد من زيادة الوعي لاستمرار تعزيز الطلب على منتجات التأمين على الحياة، حيث أن الارتفاع المستمر في الدخل سيؤدي إلى زيادة الطلب على حماية الثروات وتراكم المنتجات.وهنا لابد من الإشارة إلى أنه على الرغم من معدلات النمو القوية لصناعة التأمين في المنطقة إلا أنها تشكل ما قيمته 1.1% من السوق العالمية، وهو ما يقدر بنحو 4.6 تريليون دولار أميركي من إجمالي الإيرادات. في حين تقل حصة التأمين من إجمالي الناتج المحلي عن 2% وهو ما يمثل أقل من ربع متوسط المستوى العالمي.علاوة على ذلك، فإن هناك العديد من التحديات التي تواجه صناعة التأمين في منطقة الشرق الأوسط والتي تشمل المنافسة بسبب زيادة عدد شركات التأمين في السوق، الأمر الذي يشكل عامل ضغط على ربحية القطاع.

كما تشكل حالة عدم اليقين الحالية بالنسبة للاقتصاد العالمي تحديا كبيرا لشركات التأمين وذلك لما تشهده من تقلبات في قيمة الاستثمارات والعوائد. وبالتأكيد، تعد مسألة الوعي العام حول التأمين وفوائده تحديا رئيسيا، إذ ما يزال هناك من الناس من يجدون صعوبة في مسألة الاعتراف بالتأمين باعتباره وسيلة فعالة لحماية الثروة والادخار والأمن.وبالرغم من ذلك، فإن التوسع الذي شهدته صناعة التأمين، جعل الحاجة إلى تعزيز الأنظمة التنظيمية من حيث المعايير الأساسية متطلبا رئيسيا لمواكبة متطلبات السوق.  لذا، على المنظمين في هذا القطاع من جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط العمل بشكل وثيق لتعزيز الإطار التنظيمي بهدف خلق المزيد من الانسجام بين مختلف الأطراف ليتمكن هذا القطاع من الاستفادة من مختلف فرص النمو. ولابد من أن نتذكر أن الأزمة المالية جاءت لتذكرنا بضرورة التنظيم الفعال إذا ما أردنا أن نعمل بشكل صحيح.إننا كجهة منظمة وكمصرف البحرين المركزي نعمل على التعزيز المستمر لتحسين الإطار التنظيمي لنمو وتحسين الصناعة. ولطالما لعب مصرف البحرين المركزي دوراً مهماً في إطلاق المبادرات الجديدة لتطوير صناعة التأمين محلياً وإقليمياً. ويأتي نموذج تكافل كمبادرة يتم التأكيد من خلالها على دور البحرين في مجال التكافل وإعادة التأمين على مستوى عالمي. حيث تهدف قواعد التكافل الجديدة – والتي باتت فعالة منذ يناير 2015 0 إلى ضمان حماية مصالح جميع العاملين في القطاع.  

كما المتوقع أن يكون لتنفيذ هذه القواعد الأثر الجيد بجذبه للمزيد من المستثمرين للسوق إلى جانب تعزيز المنافسة وتحسين حياة المستهلكين. علاوة على ذلك، فمن الضروري التأكيد على جميع الجهات المرخصة في هذا المجال بأهمية تحسين مستواها الاحترافي والمهنية وتأهيل القوى العاملة لديها من خلال توفير فرص التدريب والتطوير المناسبة لموظفيها.ولقد انتهى مصرف البحرين المركزي بالتعاون مع جمعية التأمين البحرينية من الوثيقة الموحدة للتأمين الإلزامي للمركبات (تأمين الطرف الثالث)، ولقد تم اعتماد هذه الوثائق ونشرها في الصحف الرسمية، وذلك لضمان تقديم خدمات ذات جودة عالية وحلول عادلة للمستفيدين من هذه الاتفاقيات. وهنا لابد من شكر جمعية التأمين البحرينية وشركات التأمين على تعاونهم المتميز.كما لابد لنا من أن نشير إلى ضرورة دعم السلطات التنظيمية لحملات التوعية الجماهيرية من أجل تعزيز المعرفة العامة تجاه أساسيات التأمين وأهمية مثل هذه الخدمات المالية للجمهور العام. وفيما يتعلق بتوعية المستهلكين، فإن مصرف البحرين المركزي بالتعاون مع جمعية التأمين البحرينية (BIA) يرعيان بشكل سنوي "يوم التأمين"، والذي يهدف إلى تثقيف الجمهور حول أهمية منتجات وخدمات التأمين، والذي نجح في تعزيز هذا الوعي، ومن المتوقع أن يسهم هذا النشاط في زيادة معدل انتشار التأمين في البحرين. إننا نستشرف المستقبل ونتوقع المزيد من النمو في قطاع التأمين في منطقة الشرق الأوسط بفضل النمو الاقتصادي المعتدل.

فعلى الرغم من تباطؤ انتعاش أسعار النفط إلا أن القطاع سيستمر بالنمو من خلال دعم الاستثمارات الكبيرة في مشاريع البنية التحتية والبناء في منطقة الشرق الأوسط، مع مواصلة تعزيز المعايير التنظيمية والرقابية، فضلاً عن دعم الحكومات لبناء عدد متزايد من منتجات التأمين بشكل إلزامي. ولا ننسى هنا دور الابتكار والتقنيات المالية التي يمكن اعتبارها عاملا رئيسيا آخرا. كما يجب على شركات التأمين التطلع للسنوات القادمة لرفع مستوى أعمالهم وتنمية القطاع، حيث من المتوقع أن تزداد أنشطة التأمين لتنمو معها أقساط التأمين في منطقة الشرق الأوسط.

الحضور الكريم... إلى هنا أصل إلى نهاية كلمتي، متمنيا لكم منتدى مثمرا وبناء. شاكرا لكم حسن استماعكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


Bahrain E governance site Bahrain 2030